محمد الريشهري

14

ميزان الحكمة

اعتبار الملك الاجتماعيّ ، وإنّما يشتغلون بحمد سيرة هؤلاء المتغلّبين إذا لم يبلغ تعدّيهم مبلغ جهدهم ، ويتظلّمون ويشتكون إذا بلغ بهم الجهد وحمل عليهم من التّعدّي ما يفوق طاقتهم . نعم ، ربّما فقدوا بعض هؤلاء المتسمّين بالملوك والرؤساء بهلاك أو قتل أو نحو ذلك ، وأحسّوا بالفتنة والفساد ، وهدّدهم اختلال النَّظم ووقوع الهَرج ، فبادروا إلى تقديم بعض اولي الطَّول والقوّة منهم وألقَوا إليه زمام الملك ، فصار مَلِكاً يملك أزمّة الأمور ، ثمّ يعود الأمر على ما كان عليه من التّعدّي والتّحميل . ولم تزل الاجتماعات على هذه الحال برهة بعد برهة ، حتّى تضجّرت من سوء سير هؤلاء المتسمّين بالملوك في مظالمهم باستبدادهم في الرأي وإطلاقهم فيما يشاؤون ، فوضعت قوانين تعيّن وظائف الحكومة الجارية بين الأمم وأجبرت الملوك باتّباعها وصار الملك ملكاً مشروطاً بعدما كان مطلقاً ، واتّحد